الشيخ فاضل اللنكراني

242

دراسات في الأصول

الشرعي ، وكان هذا اللازم العقلي أو العادي موضوعا للحكم الشرعي الآخر ، فهل يترتّب هذا الحكم الشرعي أيضا عليه أم لا ؟ كما يترتّب على استصحاب حياة زيد الآثار الشرعيّة المترتّبة بلا واسطة ، مثل : حرمة التصرّف في أمواله ، وحرمة ترويج زوجته ونحو ذلك . وأمّا ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة بالنذر على بياض لحيته أو كونه في السن كذا فهو محلّ البحث والنزاع ، والمفروض أنّه ليست لنفس اللازم العقلي أو العادي حالة سابقة متيقّنة حتّى يجري الاستصحاب فيه مستقلّا لترتّب لازمه الشرعي . والمشهور بين المحقّقين من الاصوليّين التفصيل بين الأمارات والأصول ، بأنّه يترتّب على استصحاب حياة زيد - مثلا - ما يترتّب عليه بلا واسطة من الآثار الشرعيّة فقط ، وإن قامت بيّنة على حياته فيترتّب عليها جميع الآثار الشرعيّة ، سواء كان ترتّبها مع الواسطة أو بلا واسطة . وإنّما الكلام في وجه هذا التفصيل ، فذهب المحقّق الخراساني رحمه اللّه إلى أنّ وجهه إطلاق أدلّة الأمارات بالنسبة إلى جميع الآثار دون الأصول ؛ لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيها ، وهو آثار نفس المستصحب بلا توسّط شيء « 1 » . وفيه : أنّ حجّيّة الأمارات يمكن أنّ تكون تأسيسيّة ، بمعنى تعبّد الشارع بها بالأدلّة اللفظيّة المستقلّة ، ويمكن أن تكون إمضائيّة ، بمعنى تأييد الشارع بنحو من الأنحاء أو عدم ردعه لما هو مورد بناء العقلاء ، والظاهر من كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه إطلاق أدلّة حجّيّة الأمارات مع كونها أدلّة لفظيّة تعبديّة ، ولكن نقول : إنّ معنى الحجّيّة التعبّديّة هي الكاشفيّة التعبّديّة لا الكاشفيّة الواقعيّة

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 326 - 327 .